بهذا
المعنى، ولدت النويات الأولى للدفاع عن بيئة سليمة وصالحة لعيش الإنسان
من تحت دخان المصانع والنفايات التي لم يعد الغرب بقادر على استنشاقها
أو تخزينها، وقامت الطبقات الوسطى والمثقفين بالمعنى الواسع والعريض
للكلمة بعملية معاكسة لمبدأ الإنتاج من أجل الإنتاج والربح من أجل
الربح مهما كان الثمن الذي يدفعه الإنسان للتقدم الصناعي الخاضع
لقوانين السوق لا لاحتياجات البشر ومتطلبات عيشهم الأساسية.
لن نجد أي
أثر لحق البيئة في ميثاق الأمم المتحدة أو الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان، ولم تكن حركة أنصار البيئة والدفاع عن حق البيئة كحق من حقوق
الإنسان واسعة التمثيل والقبول في الدول الغربية حتى عهد قريب. وكانت
معركتها لكسب المجتمعات المدنية لجانبها شاقة وطويلة. ويمكن القول أن
حق الإنسان في بيئة غير ملوثة من الحقوق الأبعد عن المنال اليوم في
الدول الغربية بسبب كارتلات الصناعة العملاقة التي تحارب بوسائل مباشرة
وغير مباشرة نشطاء حق البيئة من كل الأوساط السياسية والحقوقية
والمجتمعية.
وفي
السنوات الأكثر انتقادا للمنظومة الغربية السائدة في النصف الثاني من
القرن العشرين (1966-1971) أطلقت اليونسكو تماشيا مع ظهور المدافعين عن
البيئة مشروع الإنسان والفضاء الطبيعي
Man &
Biosphere،
وقررت الجمعية العامة في 1966 تنظيم مؤتمر عالمي موضوعه: "الإنسان
ومحيطه، الأسس من أجل حياة أفضل". ثم عقد مؤتمر استوكهولم في 1972 الذي
أرخ لأول إعلان عالمي مكون من 26 مبدأ أقرته 123 دولة وقد نص هذا
الإعلان على أن للإنسان حق أساسي في ظروف الحياة المناسبة في بيئة
نوعية تسمح له بالعيش بكرامة وسعادة وعليه مسؤولية حماية الطبيعة
للأجيال القادمة. ويقر الإعلان لأول مرة في وثيقة أممية حق الفرد في
البيئة المناسبة السليمة في المبدأ الأول كذلك يؤكد على دور الدولة في
حفظ الطبيعة ويميز بين الموارد القابلة للتجديد والموارد غير القابلة
للتجديد الواجب التعامل معها بحرص وحذر وضمن مبدأ التوازن بين البلدان.
ويقر الإعلان بمبدأ التعويض لضحايا التلوث.